القول الثاني: أن [على] بمعنى [في]، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة:١٠٢]، أي: في ملك سليمان، وهو قول الفراء (¬١)، والطبري (¬٢)، وقال: (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق فيهم الإثم، ثم حذف الإثم وأقيم مقامه الأوليان؛ لأنهما هما الذان ظلما وأثما فيهما، بما كان من خيانة الذين استحقا الإثم) (¬٣).
القول الثالث: أن [على] على بابها، قالوا: بقاء على الأصل، وهذا هو قول الأخفش (¬٤)، والزجاج (¬٥)، والنحاس حيث قال: (والمعنى: من الذين اسْتَحَقَّ عليهم الإيصاء) (¬٦).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة:١٠٧]، يحتمل أن يكون مضمناً معنى بغى عليهم، وعدى عليهم، كما يقال في الغصب: غصبت علي مالي، ولهذا قيل: ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا﴾ [المائدة:١٠٧]، أي: كما اعتدوا) (¬٧).
وقد قال بعض العلماء عن هذه الآية: إنها أعضل ما في هذه السورة من الأحكام (¬٨).
قال الزجاج: (وهذا موضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب) (¬٩).