الدراسة:
فسر ابن عقيل الاعتكاف بالملازمة، وهو المعنى اللغوي له كما قال الزجاج: (ومعنى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف:١٣٨]، أي: يواظبون عليها ويلازمونها، يقال لكل من لزم شيئاً وواظب عليه، عَكَفَ يعْكِف ويعْكُفُ، ومن هذا قيل للملازم للمسجد معتكف) (¬١).
وقال النحاس: (ومعنى: ﴿يَعْكُفُونَ﴾ [الأعراف:١٣٨]، يواظبون ويلازمون، ومنه قيل: اعتكف فلان) (¬٢). وهذا هو ما عليه أكثر المفسرين (¬٣).
وقال ابن فارس: (العين والكاف والفاء أصل صحيح يدل على مقابلة وحبس) (¬٤). وفسر بعضهم الاعتكاف بالمواظبة (¬٥)، وبعضهم بالإقامة (¬٦).
وهذه الألفاظ بمعنى واحد، فالملازمة للشيء حبس للنفس عليه، وهو كذلك مواظبة وإقامة وإقبال عليه (¬٧)، وكلها موافقة تماماً لما عليه المشركون مع أصنامهم كما نصت الآية.
أما المعنى الشرعي للاعتكاف: فهو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى (¬٨).
قال الراغب: (والاعتكاف في الشرع: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة، ويقال: عكفته على كذا، أي: حبسته عليه) (¬٩).
وقال الرازي: (والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله تقرباً إليه) (¬١٠).