أ/ تمني الموت على الإطلاق لا يجوز؛ لما فيه من الإعتراض على قضاء الله وقدره، وعليه يحمل النص الصريح في النهي.
ب/ تمني الموت لضر نزل به في الدنيا لا يجوز، لنص النبي ﷺ على النهي عن هذه الصفة.
قال ابن حجر في شرح حديث النهي عن تمني الموت: (حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية ابن حبان: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا " (¬١) على أن [في] في هذا الحديث سببية، أي: بسبب أمر من الدنيا) (¬٢).
ج/ تمني الموت لمن خاف ضياع دينه جائز، ويدخل في ذلك وقت ظهور الفتن وغلبتها (¬٣)، وكذلك لمن قيده بما إذا كان الموت خيراً له، فإن هذا فيه تسليم لقضاء الله وقدره.
قال ابن عطية: (فيشبه أن قول النبي ﷺ لضر نزل به، إنما يريد ضرر الدنيا كالفقر والمرض ونحو ذلك، ويبقي تمني الموت مخافة فساد الدين مباحاً، ويدلك على هذا قول النبي ﷺ: " يأتي على الناس زمان يمر فيه الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه، ليس به الدين، لكن ما يرى من البلاء والفتن " (¬٤)) (¬٥).