قال الطبري: (قول الله تعالى ذكره: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، يعني به: على جذوع النخل، وكما يقال: فعلت كذا في عهد كذا وعلى عهد كذا، بمعنًى واحد) (¬١).
وذلك أن العرب تضع [في] موضع [على]، و [على] موضع [في]، فحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:١١]، أي: على الأرض.
قال أبو يعلى: (قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، أي: على جذوع النخل) (¬٢).
وقال ابن منظور: (وتجيء [في] بمعنى [على]، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، المعنى: على جذوع النخل) (¬٣).
ويستدل كثير من المفسرين بهذه الآية على أن [في] تكون بمعنى [على].
قال السمعاني: (وقوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطور:٣٨]، أي: عليه، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، أي: على جذوع النخل) (¬٤).
والقول الثاني: أن [في] على بابها (¬٥)، واستعمالها في هذا الموضع إشارة إلى أن تمكن المصلوب من الجذع كتمكن المظروف بالظرف، ويحتجون بأن لكل حرف معناه.
قال البيضاوي: (﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف) (¬٦).