المسألة الأولى: سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء:١٠١]. وهذا السبب هو ما ذكره عامة المفسرين، ومنهم: الطبري (¬١)، والسمرقندي (¬٢)، والسمعاني (¬٣)، والبغوي (¬٤)، وابن عطية (¬٥)، وغيرهم (¬٦).
المسألة الثانية:
أن صيغة العموم تدل على الاستغراق، بدليل استدلال ابن الزبعرى بعموم اللفظ، ولم ينكر عليه النبي ﷺ هذا الفهم؛ بل أنزل الله الآية التي تبين حكم الله فيمن ذكر كعيسى والملائكة، وهذا استدلال صحيح؛ فلا بد لإخراج شيء من لفظ العموم من دليل خاص.
قال الزركشي: (وقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:٩٨]، ومعلوم أنه لم يرد به المسيح وعزيراً؛ فنزلت الآية مطلقة اكتفاء بالدلالة الظاهرة على أنه لا يعذبهما الله وكان ذلك بمنزلة الاستثناء باللفظ، فلما قال المشركون: هذا المسيح وعزير قد عُبِدا من دون الله أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء:١٠١]) (¬٧).
وقال الرازي: (هب أنه ثبت العموم، لكنه مخصوص بالدلائل العقلية والسمعية في حق الملائكة والمسيح وعزير؛ لبراءتهم من الذنوب والمعاصي، ووعد الله إياهم بكل مكرمة) (¬٨).
وذهب بعض العلماء إلى أن الصيغة لا تفيد العموم.
وأجابوا عن سؤال ابن الزبعرى بأجوبة منها: