المطلب الثاني تقييد المطلق:
المطلق: هو اللفظ المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، وتقييده: بأن يلحق به وصف زائد عن الحقيقة الشاملة (¬١).
ولم يقل اهتمام العلماء بهذا النوع من تفسير القرآن بالقرآن عما قبله، وبينهما تقارب فقد اعتاد أهل الأصول على ذكر المطلق والمقيد عقب العام والخاص لما بينهما من التشابه (¬٢)، وقد توسع المتقدمون في استعمال العام على المطلق، والخاص على المقيد والعكس (¬٣)، ومن ذلك المثال القادم من كلام ابن عقيل.
والأصل بقاء المطلق على إطلاقه، إلا إذا دل الدليل على تقييده.
قال ابن جزي (¬٤) في وجوه الترجيح: (العاشر: تقديم الإطلاق على التقييد، إلا أن يدل دليل على التقييد) (¬٥)، فإذا قام الدليل على التقييد وجب حمل المطلق على المقيد.
قال ابن العربي (¬٦) في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية [المائدة:٣]:
(اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به، وقد عينه الله تعالى ههنا مطلقاً، وعينه في سورة الأنعام (¬٧) مقيداً بالمسفوح، وحمل العلماء ههنا المطلق على المقيد إجماعاً) (¬٨).
ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي: