(فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ) ، وَالْمُتَأَخِّرُ هُنَا فِي الذِّكْرِ عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ لِلضَّرُورَةِ، (ثَلَاثَةَ الْأَعْوَامِ وَالسِّتِّينَا) أَيْ: ثَلَاثَةَ وَسِتِّينَ سَنَةً مَعَ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، لَكِنَّ الْقَوْلَ بِهِ فِي النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ ﵃، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَجَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ ﵄ مَعَ مَجِيءِ خِلَافِهِ أَيْضًا عَنْهُمْ إِلَّا مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ سِوَاهُ، وَبِهِ جَزَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ، وَكَذَا قَالَ بِهِ الْقَاسِمُ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ سَعْدٍ: هُوَ الثَّبَتُ عِنْدَنَا. بَلْ حَكَى فِيهِ الْحَاكِمُ الْإِجْمَاعَ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ، اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، وَتَأَلَّوُا الْبَاقِيَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سِتُّونَ كَمَا ثَبَتَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) عَنْ أَنَسٍ، وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَالِكٍ، وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي (الْإِكْلِيلِ) ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَارِيخِهِ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُلْغِي الْكُسُورَ وَتَقْتَصِرُ عَلَى الْأَعْدَادِ الصَّحِيحَةِ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَسِتُّونَ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ أَيْضًا، وَدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ. قَالَهُ قَتَادَةُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهُ، وَنَحْوُهُ مَا فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى أَنَسٍ، قَالَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ شَبَّةَ: إِحْدَى أَوِ اثْنَتَانِ، لَا أَرَاهُ بَلَغَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَالَّذِي قَبْلَهُ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ شَاذٌّ أَيْضًا، ثُمَّ إِنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ فِي مِقْدَارِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَدَّ مِنْ وَقْتِ مَجِيءِ الْمَلَكِ إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ عَشْرٌ فَقَطْ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَدَّ مِنْ بَعْدِ فَتْرَةِ الْوَحْيِ وَمَجِيءِ الْمَلَكِبِـ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] .
Kitab: Fathul Mughits · Pengarang: السخاوي
Baca Juz 4, halaman 313
Rujukan halaman ini: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، ج 4، ص 313 (SanadKitab #5963, hlm. urut 1326)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.