مثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩].
اختلف السلف في تحديد الطريقة التي تم فيها رد الأيدي إلى الأفواه؛ واتفقوا على أن معناها الأفواه المعروفة التي واحدها الفم؛ ومنهم: ابن مسعود، وابن زيد، وقتادة، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي (¬١).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (¬٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «فوه: الفُوهُ: أصلُ بِناء الفَمِ. والأَفْوَهُ: الواسِعُ الفم» (¬٣).
الوجه الثاني: الألسن.
مثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾
[آل عمران: ١٦٧]
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والماوردي، وابن الجوزي. (¬٤)
ويلاحظ في هذا الوجه:
أن كثيراً من المفسرين قالوا عن ذكر الأفواه هنا أنه من باب التأكيد (¬٥)، فذكر القول يستلزم أنه بالأفواه، ولأن المقام للتفريق بين دعوى اللسان واعتقاد القلب وعدم تواطئهما؛ جاء التصريح بالأفواه؛ قال الراغب الأصفهاني: «كل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى