المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستحياء:
باب الاستحياء
قال ابن الجوزي:
«ذكر أهل التفسير أن الاستحياء في القرآن على ثلاثة أوجه:
ولم يفرقوا بين المقصور والممدود (¬١).
أحدها: الاستبقاء. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩].
والثاني: الترك. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].
والثالث: من الحياء. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٥٩]» (¬٢).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الاستبقاء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩].
وقال به من السلف: ابن عباس، وأبو العالية والربيع بن أنس، والسُّدي، ومجاهد (¬٣).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير. (¬٤)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه ومأخذه، المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال ابن فارس: «الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خِلاف المَوْت، والآخر الاستحياء الذي هو ضِدُّ الوقاحة. فأمّا الأوّل: فالحياة وَالحَيَوان، وهو ضِدُّ الموت والمَوَتَان، واستحياه: أبْقَاهُ حَيَّاً» (¬٥).