وذكر بعض المفسرين أن الأغلال في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: أغلال الحديد. ومنه قوله تعالى في سبأ: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣].
والثاني: الشدائد. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
والثالث: الإمساك. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، أي: أُمسكتْ عن فعل الخير» (¬١).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: أغلال الحديد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (¬٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. قال ابن فارس: «والغُل: جامعَة توضع في العنق أو اليد». (¬٣)
الوجه الثاني: الشدائد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وقال به من السلف: ابن عباس (¬٤).
وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وأبو حيَّان (¬٥).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، فمن لوازم الأغلال الشدة.