المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الثاء، والدال، والذال.
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة ثم.
باب ثم:
قال ابن الجوزي:
» ثم حرف مبني على الفتح وهو من حروف العطف ويفيد الترتيب والمهلة تقول: جاءني زيد ثم عمرو، فعمرو جاء بعد زيد بمهلة وتراخ (¬١).
وذكر أهل التفسير أنه في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: بقاؤه على أصله، ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وفي الأعراف: ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [آية ١٢٤]، وفي فاطر: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]، وهو كثير في القرآن.
والثاني: بمعنى الواو، ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦]، وفي القيامة: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ القيامة: ١٩].
والثالث: وقوعه زائداً، ومنه قوله تعالى في سورة براءة: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾. [التوبة: ١١٨] «(¬٢)
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: للترتيب مع التراخي.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ [الأنعام ١٦٤].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الربيع بن أنس: «يبعثهم من بعد الموت ... » (¬٣).