وقال به من السلف: ابن عباس، وبمعناه عن قتادة وزاد التواضع. (¬١)
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير. (¬٢)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالسبب، لأن العصيان سبب للشقاء، قال ابن كثير مشيراً إلى جملة من أسباب الشقاء: «مستكبراً عن عبادته، وطاعته، وبر والدته» (¬٣).
الوجه الثالث: الكفر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥].
وقال ابن قيم الجوزية مؤيداً صحة الوجه في معنى الآية وأن الشقي الكافر، والسعيد المؤمن:
«وقال في سورة الحج ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧]، فلم يقل ها هنا: من آمن منهم بالله واليوم الآخر؛ لأنه ذكر معهم المجوس والذين أشركوا، فذكر ست أمم، منهم اثنتان شقيتان، وأربع منهم منقسمة إلى شقي وسعيد» (¬٤).
وأما قول ابن عباس أنهم أهل الكبائر، فمحمول قوله هنا على تفسيره للاستثناء في الآية التالية.
وصرح السعدي أن (الشقي) هنا الكافر فقال: «فالأشقياء هم الذين كفروا بالله ورسوله ﵇ وعصوا أمره» (¬٥).
ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه صحيح في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالسبب، لأن الكفر سبب للشقاء.
نتيجة الدراسة:
تحصل مما تقدم صحة الوجوه الثلاثة وهي: