ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمطابق لأصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «الصَّبر، الحَبْس، يقال: صَبَرْتُ نفسي على ذلك الأمر أي حَبَسْتُهَا.» (¬١)، وقال الراغب الأصفهاني: «والصَّبر: حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه» (¬٢).
الوجه الثاني: الصوم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].
وقال به من السلف: مجاهد (¬٣).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (¬٤).
ويتبين مما تقدم أن الوجه في معنى الآية صحيح، ومأخذه التفسير بالمثال، كما أشار إلى هذا المأخذ ابن جرير فقال: «وقد قيل: إن معنى الصبر في هذا الموضع الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا، بل تأويل ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره، أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم، من طاعة الله وترك معاصيه» (¬٥)، وقال الراغب الأصفهاني: «وسمي الصوم صبراً، لكونه كالنوع له» (¬٦).
الوجه الثالث: الجرأة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥].