فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جيد امرأة أبي لهب أمر من أشياء شتى، من ليف، وحديد، ولحاء، وجعل في عنقها طوقا كالقلادة من ودع، ومنه قول الأعشى:
تُمْسِي فَيَصْرِفُ بَابُهَا مِنْ دونِها ... غَلقاً صَريف مَحالةِ الأمسادِ (¬١)
يعني بالأمساد جمع مسد وهي الحبال» (¬٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «الحاء والباء واللام، أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتداد الشيء، ثمّ يحمل عليه» (¬٣).
الوجه الثاني: العهد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢].
وقال به من السلف ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة، والربيع، وابن زيد، والضحاك، والسُّدي (¬٤)، والحسن، وعطاء (¬٥).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٦).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «والمحمول عليه الحَبْل، وهو العهدُ» (¬٧)، وقال الراغب الأصفهاني: «ويقال للعهد حبلٌ، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]» (¬٨).