كثيرة، لم يبينها الله لنا ولا رسوله، ولم يثبت في بيانها شيء، والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه» (¬١).
الآية الثانية قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
وقال به من السلف: عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك. (¬٢)
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٣).
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه ولازمه، لأن الستر سبب للحجاب ولازم له؛ قال ابن دُرَيد: «وكلُ شئٍ حَجَبَكَ فقد سترك، واحْتَجَبَت الشمسُ في السَّحابِ، إذا استترتْ فيه». (¬٤)
الوجه الثالث: الجبل.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢].
وقال به من السلف: ابن مسعود (¬٥)، وأبي بن كعب (¬٦)، وقتادة، وكعب. (¬٧)
ومن المفسرين: البغوي، والقرطبي (¬٨).
وتفسير الحجاب بالجبل في هذه الآية؛ وجه ضعيف من التفسير وهو من مرويات أهل الكتاب، وممن رده الزَّمخشري إذ يقول: «ومن بدع التفاسير: أن الحجاب جبل دون قاف مسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه». (¬٩)