المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الحديث.
باب الحديث
قال ابن الجوزي:
» الحديث والكلام واحد، وسمي الحديث حديثاً؛ لأنه يُحدث للمحدَّث خبراً لم يكن علمه. والحدوث: كون ما لم يكن. ورجل حَدُثٌ بضم الدال: حسن الحديث. وحَدَثٌ: بفتحها: طري السِّنِّ. وهو حِدْثُ نساءٍ بكسر الحاء: إذا كان يَتَحدَّثُ إليهنَّ. (¬١)
وذكر بعض المفسرين أن الحديث في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: القرآن، ومنه قوله تعالى في الطور: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤]، وفي المرسلات: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠].
والثاني: القصص، ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [الزمر: ٢٣].
والثالث: العبرة، ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنين: ٤٤]، وفي سبأ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩].
والرابع: الخبر، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦] «. (¬٢)
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: القرآن.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٣).