المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.
وفيه مطلبان.
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السفه.
باب السفه:
قال ابن الجوزي:
قال الزَّجَّاج: أصل السفه في اللغة: خِفَّةُ الحلم، يقال: ثوبٌ سَفِيه إذا كان رقيقاً بالياً (¬١). وقال ابن فارس: يقال تَسفَّهَتِ الريحُ الشجرَ: إذا مالت به (¬٢).
قال ذو الرمة:
فمادت كما مادت رماحٌ تسفَّهتْ ... أعَالِيَهَا مرُّ الرِّياح النَّواسِم (¬٣)
وذكر بعض المفسرين أن السفهاء في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: الجهال. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣].
والثاني: اليهود. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢]، وقيل هم المنافقون.
والثالث: النساء والصبيان. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].
والرابع: السفه الهلاك. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]، أي: أهلكها» (¬٤).