المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف النون.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة النبات.
باب النبات
قال ابن الجوزي:
«النبات في الأصل: ما يخرج من الأرض على صفة النمو. والمنبت: الأصل (¬١). وذكر أهل التفسير أن النبات في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: النبات بعينه. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنين: ٢٠]. وفي عبس: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٨].
والثاني: الإخراج: ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١].
والثالث: الخلق. ومنه قوله تعالى في سورة نوح: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧].
الرابع: التربية. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]، قال ابن عباس ﵁: كانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام (¬٢). وقال قتادة في هذه الآية: حدثنا أنها كانت لا تصيب الذنوب (¬٣)، فإن قيل: كيف قال الله: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ ولم يقل إنباتا فالجواب أن المعنى: والله أنبتكم من الأرض فنبتم نباتا فيكون مصدر المحذوف مقدر. ومثله: وأنبتها نباتا حسناً، (أي: فنبتم نباتاً حسناً)» (¬٤).