نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة، وهي:
الوجه الأول: الإلزام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
وقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: الإحلال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما أشار إليه ابن فارس، والراغب.
الوجه الثالث: البيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١].
وتم التنبيه على أن الوجه على قراءة التشديد، وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الفرض الوضوح.
الوجه الرابع: الإنزال. ودل عليه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ كما هو بين من كلام الله
الوجه الخامس: القسمة.
ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١]، وقوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، ومأخذ السياق القرآن فالآية الأولى كلها في قسمة المواريث، والثانية في قسمة الزكاة.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القول:
باب القول:
قال ابن الجوزي:
«القول والكلام، واحد. والمقول: اللسان. ورجل قولة وقوّال: كثير القول. وقد فرق قوم بين القول والكلام، فقالوا: كل كلام قول. وليس كل قولٍ كلاماً، وقد أشار إلى هذا المعنى عمرو بن ثابت الثمانيني (¬١) في شرح " اللمع ". فذكر أن الكلام ما أفاد. والقول قد يفيد وقد لا يفيد. قال: فقولنا قام زيد كلام، لأنه مفيد. وقولنا قام قعد قول، ولا يقال له كلام، لأنه غير مفيد. ولكن يقال له في عرف النحويين كلام مهمل.
قال محمد بن القاسم النحوي (¬٢). ويقال: القول ويراد به الظن. قالت العرب: أتقول عبد الله خارجاً؟. ومتى يقول محمداً منطلقاً؟ يريدون متى ينطلق في ظنك وعلمك وأنشدوا:
أَما الرَّحِيلُ فَدُونَ بعدِ غَدٍ، ... فمتى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنا؟ (¬٣)
أي: تظن. وأنشدوا منه أيضاً:
أجُهَّالاً تقُولُ بَنِي لُوءَيَ ... لَعَمْرُ أبِيكَ أوْ مُتَجَاهِلِينَا (¬٤)