الوجه الثاني: بمعنى النصر.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [براءة: ٤٠].
ويشهد له حديث أبي بكر ﵁ قال قلت للنبي ﷺ وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» (¬١).
وقال به من السلف: قتادة (¬٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٣).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢].
وقال به من السلف: السدي (¬٤).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٥).
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين وهو من لوازم وآثار المعية الخاصة، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الراغب: «وإما في الشرف والرتبة نحو: هما معا في العلو، ويقتضي معنى النصرة، وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور؛ نحو قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [براءة: ٤٠].
الوجه الثالث: بمعنى العلم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧].
وقال به من السلف: الضحاك (¬٦).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٧).
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه (¬٨) في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم المعية العلم، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني إذ أن ورود علم الله تعالى واطلاعه على كل