الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩]،
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٨].
فهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر؛ وقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (¬١).
وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬٢).
وبهذا يبقى الاستواء هنا بمعنى أصل اللفظ في اللغة وهو التعادل؛ فلا يصار إلى غيره؛ قال ابن فارس: «السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدال بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله» (¬٣).
الوجه السادس: العلو.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
ويشهد له حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي» (¬٤).
وقال به من السلف: مجاهد: قال: علا. (¬٥)
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن كثير (¬٦).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الاستواء العلو.