واللمة من الخطيئة أيضا، وكان ذلك من طائف الشيطان، وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لخصوص معنى منه دون معنى، بل الصواب أن يعم كما عمه جل ثناؤه؛ فيقال: إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان ما كان ذلك العارض تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره» (¬١).
تنبيه:
واختلفت القراء في ﴿طَائِفٌ﴾؛ فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (¬٢) بياء ساكنة من غير ألف ولا همز (طيف) على وزن ضيف مصدر من طاف يطيف كباع يبيع وافقهم اليزيدي (¬٣) ومعناه لمه، وكان مجاهد يقول طيف من الشيطان: غضب، والباقون بألف وهمزة مكسورة من غير ياء (طائف) اسم فاعل من طاف يطوف، والمعنى وساوس الشيطان ولمَمَهُ (¬٤).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والطائف: ما أطاف بالإنسان من الجِنَّان، يقال طاف واطَّاف، قال الله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١] و (طائِفٌ) أيضًا» (¬٥).
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي:
الوجه الأول: الطواف بالبيت.
ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.