الوجه الثالث: الوالدان.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ [الأنعام: ٧١].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والفرَّاء، والزَّجَّاج، السمرقندي، والقرطبي (¬١).
وأبطل هذا الوجه في الآية ما أخرجه البخاري عن يوسف بن ماهك قال: «كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبُايعُ له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧]، فقالت عائشة من وراء الحجاب ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري» (¬٢).
قال ابن حجر: «قلت لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا، وأولى بالقبول، وجزم مقاتل في تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن» (¬٣).
وبهذا يعود هذا المثال عاما في كل من له رفيق يدعوه إلى الهدى؛ ويكون هذا المثال داخلا في الوجه الثامن وهو الرفيق. وهو القول الذي ذكره: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (¬٤).
الوجه الرابع: الأخ.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٧].