وتقدمت الإشارة إلى صحة هذا الوجه في هذا المثال، ومأخذه السياق القرآني وهو ورود التوراة والإنجيل وهما كتابا أهل الكتاب، وأما قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]؛ فظاهر من هذه الآية أن الناس النصارى خاصة؛ فيستقل بوجه جديد وهو: النصارى.
الوجه السابع: أهل مصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٤٦]. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: ٤٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.
الوجه الثامن: نعيم بن مسعود. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
وتم التنبيه على قول ابن جرير وأنه نص عليه نصا واضحا في غير موضعه ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.
الوجه التاسع: ربيعة ومضر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.
الوجه العاشر: من كان من عهد آدم إلى زمن نوح.
ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣].وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.
الوجه الحادي عشر: سائر الناس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [الحج: ١]. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.
الوجه الثاني عشر: الوجه الذي زاده مقاتل: فقال: والناس الدجال.
ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]. وتم التنبيه على خلل في التحقيق، وعلى زيادة ابن الجوزي من مقاتل، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.
وأما الوجه الذي هو: مؤمنو أهل كتاب التوراة. ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٢]. فقد تقدم أن الصحيح بقاء لفظ الباب على عموم المؤمنين دون تخصيص فئة دون أخرى كما قاله ابن عطية، وبهذا يعود هذا المثال إلى أمثلة الوجه الذي قبله وهو المؤمنون.