الوجه الثاني: المنتظر.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ﴿هود: ٩٣].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (¬١).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ﴿الدخان: ٥٩].
وقال به من السلف: قتادة (¬٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وابن كثير (¬٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «رَقَبْتُ الشيءَ أَرْقُبُهُ رِقْبةً ورِقباناً أي انتَظَرْتُ» (¬٤).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بين الوجهين تقارباً أشار إليه ابن عطية في تفسيره لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] إذ يقول: «والرقيب: بناء الاسم الفاعل من رقب يرقُب إذا أحد النظر بالبصر أو البصيرة إلى أمر ما ليتحققه على ماهو عليه، ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل عن الرِقْبَة» (¬٥)، وذكر نحوه أبو حيان (¬٦)، ويلاحظ هنا عدم تداخل الوجهين بصورة تلغي أحدهما لأن السياق يمنعه.