محمودة إذا كانت في جلب خير أو دفع شر، أما فيما عدا ذلك فهي مذمومة، وقد احتال يوسف ﵇ على إخوته في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ (¬١)، ويقول كعب بن مالك ﵁: (كان الرسول ﷺ قلما يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها ((¬٢)، وهذا من الحيلة في الحرب، ففي الأولى جلب خير، وفي الثانية دفع شر، وقد استخدم بعض الصحابة ﵃ الحيلة ليبينوا الحق ويدعوا إليه، وأن ما عليه المشركون هو الباطل، فهذا معاذ بن جبل ومعاذ بن عمرو بن الجموح وفتيان من الأنصار كانوا يدلجون في الليل على صنم لعمرو بن الجموح فيحملونه ويطرحونه في بعض حفر بني سلمة التي فيها عذرة الناس فإذا أصبح عمرو بن الجموح بحث عن إلهه إلى أن يجده في الحفرة، ثم يعيده فيغسله ويطهره ويطيبه ويتكرر الموقف، وفي أحد المرات علق السيف عليه وقال له: إن كان فيك خير فامتنع، فلما رآه في الحفرة وقد قرن بكلب ميت تركه وأسلم. وهنا نجد أن معاذ بن جبل ومعاذ بن عمرو ﵄ عندما علما أنهما لا يستطيعان مواجهة عمرو بن الجموح مما قد يتسبب في تمسكه في إلهه أكثر، لجأا إلى استخدام الحيلة في إثبات أن هذه الأصنام لا تنفع أنفسها، فكيف تنفع غيرها، وهذا نوع من استخدام الداعي لإمكاناته وقدراته التي يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في الدعوة.
Kitab: Manhajush-Shahabah · Pengarang: عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
Baca halaman 152
- الفصل الثاني منهج الصحابة ﵃ في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو
- المبحث الأول منهج الصحابة ﵃ في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي
- المطلب الأول: مفهوم "الداعي إلى الله" واستثماره للجوانب الإيجابية
- ثانيا: استثمار الجوانب الإيجابية لدى الداعي إلى الله
- ح) استخدام الحيلة في الدعوة
Rujukan halaman ini: منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب، ص 152 (SanadKitab #600, hlm. urut 143)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.