إليهما سبيلاً إلا بادعاء النبوة" (¬١).
قال الشيخ السعدي: "إن هذه المعارضة لازالت موجودة في مكذبي الرسل" (¬٢)، ويقول ابن القيم ﵀: "إن هذا هو داء أرباب الملك والولاية والرياسة، وقل من نجا منه إلا من عصم الله، وهو داء فرعون وقومه" (¬٣).
وقد تبين ذلك من مشركي قريش عندما خافوا أن تضيع الزعامة والرئاسة من أيديهم، وأن يفسد عليهم أتباعهم، فقد عرضوا على الرسول ﷺ عدة عروض منها قولهم: "وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا" (¬٤).
كما ارتد كثير من الأعراب عن الإسلام بعد وفاة رسول الله ﷺ بسبب الرياسة والزعامة، وعدم قبولهم تزعُّم أبي بكر الصديق ﵁ للمسلمين، فمنهم نفرٌ من بكر بن وائل قالوا: "تعالوا حتى نرد الملك في دار النعمان بن المنذر، فإنه أحق بهذا الأمر من ابن أبي قحافة"، ومنهم الأشعث بن قيس عندما قال لقومه كنده: "وإنها لنا أجود ونحن لها أحرى وأصلح من غيرنا؛ لأنا الملوك من قبل أن يكون على وجه الأرض قرشي ولا أبطحي" (¬٥).