ومنسوخ وخاص وعام وأمر ونهي، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (¬١)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (¬٢) " (¬٣).
وتعريف ابن قدامة للقرآن يغني عن كثير من الشرح، ومن هنا فالقرآن الكريم عبادة في أصله، ووسيلة للدعوة، فهو عبادة لقوله ﷺ: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" (¬٤)، وقوله ﷺ: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" (¬٥)، وهو وسيلة في إيصال الدعوة إلى المشركين، ومن ذلك عندما جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن فكأنه رقَّ له (¬٦). وهذه دعوة من الرسول ﷺ للوليد بالقرآن، وأيضاً عندما قام إليه عتبة بن ربيعة وعرض عليه أمور الدنيا منها الملك والمال والشرف وغيره، وما كان رد رسول الله ﷺ إلا بقراءة سورة فصلت عليه حتى انتهى ﷺ إلى السجدة منها (¬٧).