الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (¬١)، "فكلمة "المشركين" معطوفة بالخفض على "أهل الكتاب"" (¬٢)، وبذلك يكون الكفار اسماً عاماً يشمل أهل الكتاب والمشركين، فيخرج بذلك أهل الكتاب من المشركين، "وقد قال ابن عباس ﵁: "أهل الكتاب" اليهود الذين كانوا بيثرب، وهم قريظة وبنو قينقاع، و"المشركون": هم الذين كانوا بمكة وحولها والمدينة وحولها، وهم مشركو قريش" (¬٣).
القول الثاني: أن الكفار هم أهل الكتاب، أما المشركون فهم عبدة الأوثان؛ "وذلك أنه يجوز أن تكون كلمة ﴿وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾ معطوفة على ﴿الَّذِينَ﴾، وبذلك يكون ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جنساً مستقلاً عن المشركين" (¬٤).
القول الثالث: أن أهل الكتاب من المشركين، فقوله سبحانه: ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ وصف لأهل الكتاب؛ لأن النصارى مثلثة واليهود مشبهة، وهذا كله شرك (¬٥)، وذلك أن من النصارى من قال أيضاً إن المسيح هو الله، ومنهم من قال هو ابنه، ومنهم من قال إنه ثالث ثلاثة، واليهود منهم من يقول إن عزيراً ابن الله.