ويقول بعبارة صريحة: "وقد يقال: الشرك لا يغفر منه شيء لا أكبر ولا أصغر على مقتضى القرآن، وإن كان صاحب الشرك يموت مسلما، لكن شركه لا يغفر له، بل يعاقب عليه، وإن دخل بعد ذلك الجنة" (¬١).
* القول الثاني: أن الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة، ويكون المراد بقوله: "أن يشرك به" الشرك الأكبر، وأما الشرك الأصغر؛ فإنه يغفر لأنه لا يخرج من الملة، وكل ذنب لا يخرج من الملة؛ فإنه تحت المشيئة، وهذا القول لا يقلل من أهميته؛ فصاحب الشرك الأصغر على خطر، وهو أكبر من كبائر الذنوب، قال ابن مسعود ﵁: "لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا" (¬٢).
ويفهم من عبارات ابن القيم أن الشرك الأصغر تحت المشيئة، حيث يقول ﵀: "فأما نجاسة الشرك فهي نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة فالمغلظة: الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، فإن الله لا يغفر أن يشرك به والمخففة الشرك الأصغر كيسير الرياء" (¬٣).
ويقول: "الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه" (¬٤) إلى أن يقول: "وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والتصنع للمخلوق" (¬٥).
وقد بحث العّلامة السعدي هذه المسألة فقال ﵀: "من لحظ إلى عموم الآية -