نوعان يذكرهما كثير من الناس: أحدهما في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه وأكثر الأحاديث صريحة في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار وأما أن يشفع فيهم قبل الدخول فلا يدخلون فلم أظفر فيه بنص" (¬١).
٨ - شفاعة الرسول ﷺ في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب كما جاء في حديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَذكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ" وفي رواية "تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ" (¬٢). وهذه خاصة بالنبي ﷺ.
ولا تنفعه الشفاعة في الخروج من النار لكونه مات غير موحد بخلاف أهل التوحيد. والله أعلم (¬٣).
٢ - أسباب الحصول على الشفاعة:
ومن أسباب الحصول على الشفاعة التوحيد وإخلاص العبادة لله ﷿ وقراءة القرآن والصيام والمحافظة على الدعاء الوارد بعد كل أذان وسكنى المدينة والصبر على لأوائها والموت بها والصلاة على النبي محمد ﷺ وكثرة السجود وأن يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أربعين وقد ورد في كل منها أحاديث ثابتة وقد حقق الكلام فيها الجديع حفظه الله في كتابه الشفاعة عند أهل السنة (¬٤).
وليست زيارة قبر الرسول ﷺ من ذلك ولم يذكرها أهل العلم ضمن أسباب الشفاعة، ومن ذكرها وتعلَّق بها فإنما يتعلق بأحاديث واهية قال عنها المحققون