وأجيب عن ذلك بجوابين:
أ - أن الشفاعة هنا في تخفيف العذاب وليست في الخروج من النار وقد نص على ذلك القرطبي ﵀ حيث قال: "فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ قيل له: لا تنفع في الخروج من النار، كعصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة" (¬١).
ب - أن هذا خاص بأبي طالب وهذا مال إليه البيهقي في كتابه البعث والنشور حيث قال: "صحت الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية، ووجهه عندي أن الشفاعة في الكفار إنها امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر، فيجوز أن يخص منه ما ثبت الخبر بتخصيصه" (¬٢).
٢ - أن الرسول ﷺ يشفع لأهل الموقف يوم القيامة، وفيهم المؤمن والكافر.
والجواب عن ذلك: أن شفاعة الرسول ﷺ يومئذ لن تنجي الكفار من النار، بل هي لفصل القضاء بين الناس، وهذا شامل للمؤمنين والكفار.
* حكم طلب الشفاعة من الرسول ﷺ في الدنيا (¬٣):
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: "والشفاعة حق ولا تطلب في دار الدنيا إلا من الله تعالى كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] وقال: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] " (¬٤).