٢١٠ - الغرباء *
[أهل السنة والجماعة]
قال الرازي: "الغربة الاغتراب تقول: تغرب واغترب بمعنى فهو غريب ... والجمع الغرباء والغرباء أيضا الأباعد" (¬١).
جاء وصف الغرباء في حديث عَبْد الله بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: "طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" فَقِيلَ: مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ الله قَالَ: "أَناسٌ صَالِحُونَ فِي أَنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيِهمْ أَكْثر مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ" (¬٢).
قال ابن الأثير: "كان في أول أمره - يعني الإسلام - كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده، لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبا كما كان: أي يقِلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيروا كالغرباء" (¬٣).
فالغرباء هم أهل الأثر المستمسكون بالسنة يوم ينفض الناس عنها وهم المصلحون وهم الموحدون وهم أهل السنة والجماعة.
* الدليل من الكتاب: قول الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)﴾ [هود: ١١٦].