رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧]، وهذه آية ثانية تدل على كفر من ادعى علم الغيب، وقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ، أن يعلن للملأ بقوله: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] " (¬١).
وقال الشيخ الغنيمان: "وأما ما جاء عن الأنبياء من الأخبار ببعض المغيبات، كإخبار الرسول ﷺ بما يقع بعده من الفتن؛ والفتوح على أمته، وبعض أشراط الساعة، وكإخبار عيسى ﵇ بما يأكله بنو إسرائيل، وما يدخرونه في بيوتهم، ونحو ذلك، فإن هذا مما استثناه الله تعالى بقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧]، وهو من معجزاتهم التي تدل على صدقهم" (¬٢).
وفي الفتح: "قال القرطبي: لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمسة، لهذا الحديث (¬٣)، وقد فسر النبي ﷺ قول الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ بهذه الخمس وهو في الصحيح قال: فمن ادعى علم شيء منها غير مسنده إلى رسول الله ﷺ كان كاذبًا في دعواه" (¬٤).
وفي شرح حديث ابن عباس ﵄ في قصة موسى مع الخضر ﵉