قال ابن باز ﵀: "وأما تنبيت أو غرس الأشجار عليها فلا يجوز، لأن النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم لم يفعلوا ذلك، ولأن في ذلك نوعا من الغلو، ويخشى أن يفتن الناس بالأشجار المغروسة عليها، وأما غرس النبي ﷺ الجريدتين على القبرين المعذبين فالصحيح من أقوال العلماء أن هذا خاص به ﷺ وبالقبرين لكونه لم يفعل ذلك مع بقية القبور، وهكذا أصحابه ﵃ فعلم أن ذلك خاص به ﷺ وبأصحاب القبرين، والله ﷾ أعلم" (¬١).
وقال ابن باز ﵀: "وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور لا الصبار ولا غيره، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعل ذلك في القبور، ولا الخلفاء الراشدون ﵃. أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به ﷺ وبالقبرين لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما" (¬٢).
٨ - قراءة القرآن عند القبر:
وينبغي التفريق بين قراءة القرآن حال الاحتضار وقبل خروج الروح وبين قراءته عند القبر بعد الموت.
قال شارح الطحاوية: "اختلف العلماء في قراءة القرآن عند القبور على ثلاثة أقوال: هل تكره، أم لا بأس بها وقت الدفن، وتكره بعده؟ فمن قال بكراهتها كأبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية - قالوا: لأنه محدث لم ترد السنة والقراءة تشبه الصلاة، والصلاة عند القبور منهي عنها فكذلك القراءة، ومن قال: لا بأس بها كمحمد بن الحسن وأحمد في رواية استدلوا بما نقل عن ابن عمر ﵄: أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها، ونقل أيضا عن بعض