خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهَبًا فِي سَبِيلِ الله مَا قَبلَهُ الله مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلتَ النَّارَ. قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذلِكَ" (¬١).
وعن أبي الحجاج الأزدي قال: قلت لسلمان (¬٢): "ما قول الناس حتى تؤمن بالقدر خيره وشره"؟ قال: "حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، ولا تقول: لو فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولو لم أفعل كذا وكذا لم يكن كذا وكذا" (¬٣).
قال أحمد بن جعفر الإصطخري: قال لي أحمد: "والقدر خيره وشره وقليله وكثيره وظاهره وباطنه وحلوه ومره ومحبوبه ومكروهه وحسنه وسيئه وأوله وآخره من الله قضاءً قضاه وقدرًا قدره عليهم لا يعدو واحد منهم مشيئة الله ﷿ ولا يجاوز قضاءه بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له واقعون فيما قدر عليهم لا محالة وهو عدل منه عز ربنا وجل" (¬٤).
والإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان التي لا يتحقق إيمان عبد إلا بها. ويجب الإيمان به إيمانا جازما ومن أنكره فإنه كافر مشرك بالربوبية. قال علي