هذه، أو لم تكن له حسنات ماحية تمحو ظلمه؟ ولم يُبتل بمصائب تكفر عنه، وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم" وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد، والجيش عدد معين لا مطلق وشمول المغفرة لآحاد هذا الجيش أقوى من شمول اللعنة لكل واحد واحد من الظالمين فإن هذا أخص والجيش معينون" (¬١).
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: "قال أبو بكر الخلال في كتاب "السنة": الذي ذكره أبو عبد الله في التوقف في اللعنة فيه أحاديث كثيرة لا تخفى على أهل العلم، ويتبع فيه قول الحسن وابن سيرين فهما الإمامان في زمانهما، ويقول: لعنَ اللهو مَنْ قتلَ الحسين بن علي، لعنَ الله مَنْ قتل عثمانَ، لعن الله من قتل عليًا، لعن الله من قتل معاوية بن أبي سفيان، ويقول: لعنةُ الله على الظالمين إذا ذُكِرَ لنا رجلٌ من أهل الفتن على ما تقلده أحمد" (¬٢).
وقال ﵀ أيضًا: "قال القاضي: فأما فُسَّاقُ أهل الملة بالأفعالِ كالزنى والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس ونحو ذلك فهل يجوز لعنهم أم؟ فقد تَوَقَّفَ أحمد ﵁ عن ذلك في رواية صالح قلت لأبي: الرجلُ يذكر عنده الحجاجُ أو غيرُه يلعنه؟ فقال: لا يعجبني، لو عَمَّ فقال: ألا لعنةُ الله على الظالمين" (¬٣).
وقال أيضًا ﵀: "وذكر - يعني القاضي - ما نقله خط أبي حفص العُكْبَري أسنده إلى صالح بن أحمد قلت لأبي: إنَّ قومًا ينسبون إليَّ تولِّي يزيد،