وقد ذكر الشيخ ابن جبرين أن أئمة الدعوة عرَّفوا النذر بأنه: "إلزام المكلف نفسه تعظيمًا لمن نذر له". وعلق على ذلك بقوله: "وقولهم: تعظيمًا لمن نذر له. ظاهر في النذر أنه لا ينذر إلا لمن يعظمه" (¬١).
* الدليل من الكتاب: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)﴾ [البقرة: ٢٧٠]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩] وقال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧].
الدليل من السنة: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه" (¬٢).
أحكام وفوائد:
١ - النذر عبادة:
النذر عبادة كالحلف والذبح وسائر العبادات يجب إخلاصها لله. قال ابن سعدي ﵀: "كل أمر مدحه الشارع أو أثنى على من قام به أو أمر به فهو عبادة" (¬٣).
والنذر لغير الله شرك لكونه متضمنا التعظيم للمنذور له والتقرب إليه بذلك.
وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ الآية. قال الشيخ ابن باز: "دل ذلك على أن النذر عبادة حيث قرنه بالنفقات والنفقة عبادة إذا كانت لوجه الله كالصدقات على الفقراء والمساكين فإذا نذر وتصدق بشيء للقبر