* وللفائدة: فمن العلماء (¬١) من يطلق الولاء ويريد به التولي كالشيخ السعدي ﷺ حيث قرر أن التولي مرادف لمعنى الموالاة سواء بسواء يقول عن التولي عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة: ٢٣]: "إن الظلم يكون بحسب التولي، فإن كان توليًا تامًا كان ذلك كفرًا مخرجًا عن الإسلام، وتحت ذلك من المراتب ما هو غليظ وما هو دونه" (¬٢).
والذي استقر عند أئمة الدعوة ﵏ التفريق السابق بين التولي والولاء، وإذا فهمت المسألة فلا مشاحة في الاصطلاح.
* منزلة الولاء والبراء من التوحيد:
من حقوق التوحيد أن توالي أهله الموحدين وتتبرأ من أعدائه المشركين.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ (¬٣). [المائدة: ٨٠ - ٨١].
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: "فذكر جملةً شرطيّةً تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، فَدَلَّ على أن الإيمان المذكورَ ينفي اتّخاذَهم أولياءَ ويُضادُّه، ولا يجتمع الإيمان واتخاذَهم أولياءَ في القلب. ودلَّ ذلك أن من اتّخذهم أولياء ما فَعل الإيمانَ الواجبَ من الإيمان بالله والنبيِّ وما أُنزل إليه" (¬٤).