والأصل في ندب تعجيل الفطر، وتأخير السحور، حديث " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر (¬١) " وحديث " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أُكلة السحور (¬٢) " وروى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ: من عمل النبوة تعجيل الفطر والاستيناء بالسحور " قال ابن العربي - رحمه الله تعالى -: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على شيء يسير، لا يشغله عن الصلاة، وقال الجزولي: إنه يفطر بالشيء اليسير، ويصلي، وحينئذ يأكل، لأنه يستحب له تعجيل الفطر قبل الصلاة ولو بالماء، وروى ابن عبد البر في التمهيد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصلي حتى يفطر، ولو على شربة ماء، وروى أنس - رضي الله تعالى عنه - أيضا أنه كان بين سحوره صلى الله تعالى عليه وسلم وقيامه للصلاة قدر خمسين آية، (¬٣) ويستحب للصائم أن يفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، لما في سنن أبي داود عن أنس - رضي الله تعالى عنه - من أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يفعل ذلك، (¬٤) وأن يدعو عند فطره بما جاء في الأخبار عنه صلى الله تعالى عليه وسلم نحو " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت " (¬٥) " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى " (¬٦)
ويكره تأخير الفطر إذا فعله استنانا وتدينا، وأما لغير ذلك فلا، قال ابن حبيب -رحمه الله تعالى -: كذا قال لي أصحاب مالك -رحمه الله تعالى -نقله في التاج.