قوله: وباشرن ندبا البيت، معناه أنه يندب للمضحي أن يباشر ذبح ضحيته أو نحرها، اقتداء به صلى الله تعالى عليه وسلم، (¬١) ولا يوكل عليها إلا من ضرورة، قال في التاج: سمع ابن القاسم - رحمه الله تعالى -: أحب إلي أن يلي ذكاة أضحيته بيده، وروى محمد: لا يلي ذبحها غير ربها إلا لضرورة أو ضعف، ابن حبيب: أو كبر، أو رعشة، فإن أمر مسلما غيره دون عذر فبيس ما صنع، وروى ابن حبيب: وأحب إلي أن يعيد بنفسه صاغرا، وقال محمد، ورواه عن مالك - رحمهم الله تعالى جميعا -: لتلي المرأة ذبح أضحيتها بيدها أحب إلي، وكان أبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - يأمر بناته بذلك (¬٢) قال المواق ـ رحمه الله تعالى ـ: وما رأيت من نقل خلاف هذا إلا ابن رشد، فإنه ارتضى أن لا تذبح المرأة أضحيتها إلا من ضرورة.
وما قاله ابن رشد هو ظاهر عبارة الشيخ - رحمهما الله تعالى -.
قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وظاهر كلام الشيخ أن الصبي والمرأة لا يذبحان، بأنفسهما بل يستنيبان غيرهما، وهو كذلك في الصبي باتفاق، وفي المرأة عند ابن رشد، قائلا: الاظهر منع ذبحها إلا من ضرورة، لنحره صلى الله تعالى عليه وسلم في الحج عن أزواجه (¬٣).
وليس هذا ببين، فإن النحر قد يكون فيه عسر ومشقة على النساء، وأيضا أزواج النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ يجب عليهن من الستر والحجاب ما يجعل خروجن لذلك مرجوحا، والله ﷾ أعلم.