وَانْصُرْنِي على عدوي فَمن سَأَلَ مخلوقا شَيْئا من ذَلِك فَهُوَ مُشْرك بِهِ قد أَتَّخِذ لله ندا يجب أَن يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل وَهَذَا مثل دين النَّصَارَى
وَكَذَا قَوْله يَا سَيِّدي فلَان أَنا فِي حَسبك أَو فِي جيرتك فلَان يظلمني يَا شَيْخي فلَان انصرفي عَلَيْهِ
وَأما مَا يقدر عَلَيْهِ العَبْد فَيجوز أَن يطْلب مِنْهُ فِي بعض الْأَحْوَال دون بعض فَإِن مَسْأَلَة الْمَخْلُوق قد تكون جَائِزَة وَقد تكون مَنْهِيّا عَنْهَا وَمن ذَلِك قَوْله يَا فلَان ادْع الله لي اسْأَل الله لي كَذَا فَطلب الدُّعَاء مِمَّن هُوَ فَوْقه أَو دونه مَشْرُوع
وَقد قَالَ ﷺ من سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ شَفَاعَتِي وَذَلِكَ لأجل منفعَته ﷺ بِطَلَب الْوَسِيلَة لَهُ ومنفعتنا بالشفاعة
وَفرق بَين من يطْلب من غَيره الدُّعَاء لمنفعته مِنْهُ وَبَين من يسْأَل غَيره لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَقَط
وَفِي الصَّحِيح أَن عمر ﵁ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذا أجد بِنَا نتوسل إِلَيْك نبيك فتسقينا وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا فاسقنا
وَأما زِيَارَة الْقُبُور الْمَشْرُوعَة فَهِيَ أَن يسلم على الْمَيِّت وَيَدْعُو لَهُ فَقَط كَالصَّلَاةِ على جنَازَته
فَلَيْسَ فِي الزِّيَارَة الْمَشْرُوعَة حَاجَة للحي إِلَى الْمَيِّت وَلَا توسل بِهِ بل فِيهَا مَنْفَعَة الْمَيِّت كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالله يرحم هَذَا ويثيبه على عمله وَيرْحَم هَذَا ويثيبه على دُعَائِهِ للْمَيت وتذكره الدَّار الْآخِرَة كَمَا علم النَّبِي ﷺ الصَّحَابَة الزِّيَارَة وكما كَانَ هُوَ ﷺ يزور
وَالْمَقْصُود أَن من يَأْتِي إِلَى الْقَبْر أَو إِلَى رجل صَالح ويستنجده فَهَذَا على ثَلَاث دَرَجَات