من أهل بَيته أَو غَيرهم أَنه لَا يتمسح بِهِ وَلَا يقبل مَا أقيم عَلَيْهِ من الانصاب وَلَا يُطَاف حوله بل لَيْسَ شَيْء يشرع تقبيله إِلَّا الْحجر الْأسود
وَقد ثَبت أَن عمر ﵁ قَالَ فِيك إِنَّك حجر لَا تضر وَلَا تَنْفَع
وَلَكِن تنَازع الْفُقَهَاء فِي وضع الْيَد على مِنْبَر النَّبِي ﷺ لما كَانَ الْمِنْبَر مَوْجُودا فكرهه مَالك وَغَيره
وَأما التمسح بِقَبْر النَّبِي ﷺ وَتَقْبِيله فكلهم نهى عَنهُ أَشد النَّهْي
وَذَلِكَ أَنهم علمُوا مَا قَصده الرَّسُول ﷺ من حسم مَادَّة الشّرك وَتَحْقِيق التَّوْحِيد لله وَحده
وَهَذَا مِمَّا يظْهر بِهِ الْفرق بَين سُؤال النَّبِي ﷺ فِي حَيَاته وَبعد مَوته وسؤال العَبْد الصَّالح فِي حَيَاته وَبعد مَوته وَذَلِكَ أَن أحدا فِي حَيَاته لَا يعبد لِأَنَّهُ لَا يُمكن أحدا من ذَلِك كَمَا قَالَ الْمَسِيح ﵇ مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله رَبِّي وربكم وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دَامَت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد
وَقَالَ نَبينَا ﷺ لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن مَرْيَم فَإِنَّمَا أَنا عبد فَقولُوا عبد الله وَرَسُوله وَكَذَا لما سجد لَهُ معَاذ ﵁ نَهَاهُ وَقَالَ إِنَّه لَا يصلح السُّجُود إِلَّا لله
وم كَانَ أحد أحب إِلَيْهِم من رَسُول الله ﷺ وَمَا كَانُوا يقومُونَ لَهُ إِذا قدم عَلَيْهِم مَا يرَوْنَ من كَرَاهَته لذَلِك
فَهُوَ شَأْن أَنْبيَاء الله تَعَالَى وأوليائه وَإِنَّمَا يقر على الغلو فِيهِ وتعظيمه من يُرِيد الْعُلُوّ فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ كفرعون ومشائخ الضَّلَالَة الَّذين غرضهم الْعُلُوّ فِي الأَرْض