بَاب حد الْخمر فصل وَمن شرب خمرًا أَو شرابًا مُسكرا حد أَرْبَعِينَ وَيجوز أَن يبلغ بِهِ ثَمَانِينَ على وَجه التَّعْزِير
شرب الْخمر من الْكَبَائِر وَزَوَال الْعقل بِهِ على وَجه الْمَحْظُور حرَام فِي جَمِيع الْملَل وَلَا يتعاطاه مِنْهُم إِلَّا كل فَاسق كفسقة الْمُسلمين لِأَن حفظ الْعقل من الْخمس الكليات الَّذِي اتّفق أهل الْملَل على حفظه وَقد أَمر الله تَعَالَى باجتنابه فِي كِتَابه الْعَزِيز وَقَالَ رَسُول الله ﷺ كل مُسكر حرَام
ورد عَن أبي مَالك أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لَيَكُونن من أمتِي أَقوام يسْتَحلُّونَ الْحَرِير وَالْخمر وَالْمَعَازِف وَفِي غَيره عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁ أَيْضا ليشربن أنَاس من أمتِي الْخمر يسمونها بِغَيْر اسْمهَا وتضرب على رؤوسهم المعازف ويخسف الله بهم الأَرْض وَيجْعَل الله مِنْهُم القردة والخنازير وَالْمَعَازِف آلَات اللَّهْو قَالَه الْجَوْهَرِي قَالَ الْأَصْحَاب وعصير الْعِنَب الَّذِي اشْتَدَّ وَقذف بالزبد حرَام بِالْإِجْمَاع وَسَوَاء فِي ذَلِك قَلِيله وَكَثِيره ويفسق شَاربه وَيلْزمهُ الْحَد وَمن استحله كفر قَالَ النَّبِي ﷺ مَا أسكر كَثِيره فقليله حرَام نهى عَن قَلِيل مَا أسكر كَثِيره فَمن شرب الْمُسكر وَهُوَ مُسلم بَالغ عَاقل مُخْتَار عَالم بِأَنَّهُ مُسكر وعالم بِتَحْرِيمِهِ وَجب عَلَيْهِ الْحَد سَوَاء سكر أم لَا ثمَّ إِن كَانَ حرا جلد أَرْبَعِينَ لِأَن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر جلد الْوَلِيد بَين يَدي عُثْمَان وَعلي ﵁ يعد حَتَّى بلغ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أمسك ثمَّ قَالَ جلد النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ وَعمر ثَمَانِينَ وَالْكل سنة وَهَذَا أحب إِلَيّ وَفِي مُسلم أَيْضا أَنه ﵊ جلد شاربًا بجريدتين أَرْبَعِينَ فَإِذا