الترغيب في النكاح وغيره من الجامع ومن كتاب النكاح جديدٌ وقديمٌ ومن الإملاء على مسائل مالكٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أن يتزوجها إِذَا تَاقَتْ أَنْفُسُهُمَا إِلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أمر به ورضيه وندب إليه وبلغنا أن النبي ﷺ َ - قَالَ: " تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ حتى بالسقط " وأنه قال: " من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح " ويقال إن الرجل ليرفع فدعاء ولده من بعده ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ النِّكَاحُ مُبَاحٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَقَالَ دَاوُدُ: النِّكَاحُ وَاجِبٌ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (النساء: ٣) وهذا أمر وبقوله ﵇: " تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا " قَالَ: وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ بِقَوْلِ صَحَابِيَّيْنِ لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُمَا:
أَحَدُهُمَا: قَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي الزَّوَائِدِ لَا يَمْنَعُكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ.
وَالثَّانِي: قَوْلُ مُعَاذٍ فِي مَرَضِهِ: زوجوي لا ألقى الله عزباً؛ لأن فِي النِّكَاحِ مِنْ تَحْصِينِ النَّفْسِ مِثْلَ مَا فِي الْغِذَاءِ، فَلَمَّا لَزِمَ تَحْصِينُهَا بِالْغِذَاءِ لَزِمَ تَحْصِينُهَا بِالنِّكَاحِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ إِعْفَافُ أَبِيهِ كَانَ إِعْفَافُ نَفْسِهِ أَوْلَى.
وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثَلاثَ وَرُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ) ﴿النساء: ٣) وَمِنْهُ دَلِيلَانِ:
أحدهما: أنه علق بطيب النفس، ولو كان لازماً واجباً للزم بِكُلِّ حَالٍ.
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا ملكت أيمانكم " فَخَيَّرَهُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ يَقْتَضِي تَسَاوِي حُكْمِهِمَا، فَلَمَّا كَانَ مِلْكُ الْيَمِينِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَانَ النِّكَاحُ بِمَثَابَتِهِ وَقَالَ تعالى: ﴿ذَلِكَ مَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَأَبَاحَ نِكَاحَ الْأَمَةِ لِمَنْ خَشِيَ الزِّنَا وَجَعَلَ الصبر خير لَهُ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا، لَكَانَ الصَّبْرُ شَرًّا لَهُ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أنه قال: " خياركم بعد المأتين كُلُّ خَفِيفٍ حَاذٍّ قِيلَ: وَمَنِ الْخَفِيفُ الْحَاذُّ، قَالَ: الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ ".