وَقَوْلُهُ: وَحَرَةٌ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جبير: ولقد صار أمير بِمِصْرَ وَإِنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ.
وَأَمَّا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ: فَقَدْ رَوَاهَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ ابن أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النبي ﷺ َ - الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا الرَّجُلَ عَلَى امْرَأَتِهِ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ َ - يَقُولُ: الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ قَالَ: فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِيَ مِنَ الحد قال فنزل جبرائيل فأنزل عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إن كان من الصادقين﴾ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إليهما فجاءا فقام هلال من أُمَيَّةَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ َ - يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَقَامَتْ فَشَهِدَتْ. فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: أَوْقِفُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْإِلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقِينَ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ.
فَهَاتَانِ الْقِصَّتَانِ وَرَدَتَا فِي اللِّعَانِ، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ قِصَّةَ الْعَجْلَانِيِّ أَسْبَقُ مِنْ قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ قِصَّةَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَسْبَقُ من قصة العجلاني، والنقل فيهما مشتبه مختلف، والله أعلم بصواب ذلك.
(مسألة)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كان من الصادقين﴾ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ فَتَعَلَّقَ بِقَذْفِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ، وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ حُرًّا، وَرَدُّ شَهَادَتِهِ، وَثُبُوتُ فِسْقِهِ، وَلَا تَنْتِفِي عَنْهُ أَحْكَامُ الْقَذْفِ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا بِتَصْدِيقِهَا، وَإِمَّا بِإِقَامَةِ البينة على زناها بأربعة شهود يعفون مُشَاهِدَةَ زِنَاهَا فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَيَزُولُ فِسْقُهُ.