(باب دية الجنين)
(مسألة)
قال الشافعي ﵁: " فِي الْجَنِينِ الْمُسْلِمِ بِأَبَوَيْهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا غُرَّةٌ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي الْحَمْلِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - " إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ قَوْلَ شَاعِرٍ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " وَرُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مسور بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ يَعْنِي الْحَامِلَ يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَيَسْقُطُ فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ [مَعَكَ، قَالَ فَشَهِدَ مَعَهُ محمد بن مسلمة، وقال أبو عبيد: إملاصها ما أزلفته بالقرب] مِنَ الْوِلَادَةِ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ أُذَكِّرُ اللَّهَ امْرَأً سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي الْجَنِينِ شَيْئًا إِلَّا قَالَهُ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بسطح فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كِدْنَا وَاللَّهِ نَقْضِي فِيهِ بِآرَائِنَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمِسْطَحُ خَشَبُ الْخِبَاءِ.
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: هو الخشبة التي ترفق بها العجين إذا حلج ليخبز؛ ويسميها المولودون الصَّوْلَجَ، فَدَلَّ مَا رَوَيْنَاهُ عَلَى أَنَّ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْد أَوْ أَمَة، فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
قَالَ: " فِيهِ غُرَّة عَبْد أَوْ أَمَة أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل " فَكَيْفَ اقْتَصَرْتُمْ عَلَى غُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ دُونَ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ؟
قِيلَ: لِأَنَّهَا رِوَايَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وقد