أَحَدُهَا: إِنَّهُ النُّبُوَّةُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ.
وَالثَّانِي: إِنَّهُ الْقُرْآنُ، قَالَهُ الْحَسَنُ.
وَالثَّالِثُ: إِنَّهُ الْإِسْلَامُ، قَالَهُ الْمُغِيرَةُ.
وَالرَّابِعُ: إِنَّهُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَالْخَامِسُ: إِنَّهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.
وَالسَّادِسُ: إِنَّهُ حَوْضٌ فِي الْجَنَّةِ يَكْثُرُ عَلَيْهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَهُ عَطَاءٌ وَهُوَ فَاعِلٌ مِنَ الْكَوْثَرِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فصل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه صلاة العبد وَنَحْرُ الضَّحَايَا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ.
وَالثَّانِي: إِنَّهَا صَلَاةُ الْفَرْضِ وَاسْتِقْبَالُ القبل فِيهَا بِنَحْرٍ، قَالَهُ أَبُو الْأَحْوَصِ.
وَالثَّالِثُ: إِنَّ الصَّلَاةَ: الدُّعَاءُ وَالنَّحْرَ: الشُّكْرُ، قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُهَا.
فَهَذِهِ أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا.
وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.
وَفِي الْأَمْلَحَيْنِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ:
أَحَدُهَا: إِنَّهُ الْأَبْيَضُ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ وَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ.
وَالثَّانِي: إِنَّهُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَبَاقِيهِ بَيَاضٌ، وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂.
وَالثَّالِثُ: إِنَّهُ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَفِي قَصْدِ أُضْحِيَّتِهِ بِالْأَمْلَحِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا لِحُسْنِ مَنْظَرِهِ.
وَالثَّانِي: لِشَحْمِهِ وَطِيبِ لَحْمِهِ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مُتَمَيِّزٌ عَنْ جِنْسِهِ.
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الزُّرَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - ضَحَّى بَكَبْشٍ أَدْغَمَ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَالْأَدْغَمُ مِنَ الْكِبَاشِ مَا أَرْنَبَتُهُ وَمَا تَحْتَ حَنَكِهِ سوادٌ وَبَاقِيهِ بَيَاضٌ.
وَرَوَى أَبُو رَمْلَةَ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: عَلَى كُلِّ