(باب في القافة ودعوى الولد من كتاب الدعوى والبينات ومن كتاب نكاح قديم)
(مسألة)
: قال الشافعي ﵁: " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أعرف السرور في وَجْهِهِ فَقَالَ " أَلَمْ تَرَي أَنْ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ نَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ وَزَيْدٍ عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَافَةِ إِلَّا هَذَا انْبَغَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّهُ عِلْمٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِلْمًا لَقَالَ لَهُ لَا تَقُلْ هَذَا لِأَنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ آمن عليك أن تخطىء في غيره وفي خطئك قذف محصنة أو نفي نسب وما أقره إلا أنه رضيه ورآه علما ولا يسر إلا بالحق ﷺ َ - ودعا عمر ﵀ قائفا في رجلين ادعيا ولدا فقال لقد اشتركا فيه فقال عمر للغلام وال أيهما شئت وشك أنس في ابن له فدعا له القافة (قال الشافعي) ﵀ وأخبرني عدد من أهل العلم من المدينة ومكة أنهم أدركوا الحكام يفتون بقول القافة (قال الشافعي) ﵀ ولم يجز الله جل ثنائه نسب أحد قط إلا إلى أب واحد ولا رسوله ﵇ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ الْقِيَافَةُ يُحْكَمُ بِهَا فِي إِلْحَاقِ الْأَنْسَابِ، إِذَا اشْتَبَهَتْ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْوَطْءِ الْمُوجِبِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ، فَإِذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ يَظُنُّهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجَتَهُ، أَوْ أَمَتَهُ، أَوْ يَتَزَوَّجُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا يَطَؤُهَا فِيهِ، أَوْ كَانَ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا صَحِيحًا يَطَؤُهَا فِيهِ وَوَطِئَهَا الْآخَرُ بِشُبْهَةٍ، أَوْ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي أَمَةٍ فَيَشْتَرِكَانِ فِي وَطْئِهَا، ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ وَطْئِهَا لِمُدَّةٍ لَا تَنْقُصُ عَنْ أَقَلِّ الْحَمْلِ، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَلَا تَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِهِ، وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْلَقَ مِنْ مَائِهِمَا، فَيُحْكَمُ بِالْقَافَةِ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا:
وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَكَ عَدَدٌ كَثِيرٌ فِي وَطْئِهَا، حُكِمَ بِالْقَافَةِ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمْ، وَسَوَاءٌ اجْتَمَعُوا عَلَى ادِّعَائِهِ، وَالتَّنَازُعِ فِيهِ أَوْ تَفَرَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي اسْتِوَائِهِ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمْ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ﵇ فِي الْقَافَةِ، إِذَا وُجِدُوا، وَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ إِذَا فُقِدُوا وَحَكَمَ عُمَرُ ﵁ بِالْقَافَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ