لامْرَأَته اخْتَارِي وَنوى الطَّلَاق فَقَالَت أَنا أخْتَار نَفسِي فَهِيَ طَالِق وَإِن قَالَ اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَت اخْتَرْت الأولى أَو الْوُسْطَى أَو الْأَخِيرَة طلقت فِي قَول أبي حنيفَة ﵁ ثَلَاثًا وَوَاحِدَة فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَإِن قَالَت قد اخْتَرْت اختيارة فَهِيَ
ــ
اخْتَارِي لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يخْتَار نَفسهَا أَو اياها وَهَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا تطلق لِأَنَّهُ يحْتَمل الْوَعْد فَلَا يصير جَوَابا مَعَ الِاحْتِمَال كَمَا إِذا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أَنا أطلق نَفسِي لَا يَقع كَذَا هَذَا وَجه الِاسْتِحْسَان أَن هَذَا جعل جَوَابا وإيجاباً فِي الشَّرْع فَإِنَّهُ لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِن الله أعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ نَادَى رَسُول الله ﷺ عَائِشَة ﵂ فَقَالَ يَا عَائِشَة إِنِّي أخيرك فِي أَمر فَلَا تحيبيني حَتَّى تَسْتَأْمِرِي ابويك فَأخْبرهُ بنزول الْآيَة فَقَالَت أَفِي هَذَا أَستَأْمر أَبَوي لَا بل أخْتَار الله تَعَالَى وَرَسُوله ﷺ وأرادت بِهَذَا الِاخْتِيَار الْجَواب فِي الْحَال وَجعل رَسُول الله ﷺ هَذَا الْكَلَام مِنْهَا إِيجَابا للْحَال
قَوْله فِي قَوْله أبي حنيفَة إِلَخ وَلَا يحْتَاج عِنْده إِلَى نِيَّة الزَّوْج وَإِنَّمَا لم يحْتَج لِأَن هَذَا الْكَلَام لَا يذكر على وَجه التّكْرَار إِلَّا فِي حق الطَّلَاق لِأَن الِاخْتِيَار فِي حق الطَّلَاق يتَكَرَّر أما فِي حق أَمر آخر فَلَا لَهما أَن الأولى وَالْوُسْطَى والأخيرة غير مُفِيد فِي حق التَّرْتِيب لَكِن مُفِيد فِي حق الِانْفِرَاد لَان قصيده يحْتَمل التَّرْتِيب فَيعْتَبر فِي مَا يُفِيد وَلأبي حنيفَة أَن الْمَرْأَة إِنَّمَا تتصرف بِحكم الْملك لِأَن الزَّوْج ملك التَّصَرُّف وَلَا تَرْتِيب فِي مَا ملكته وَلِأَن الْمُجْتَمع فِي الْملك كالمجتمع فِي الْمَكَان وَذَلِكَ لَا يحْتَمل التَّرْتِيب فَإِن الْقَوْم المجتمعين فِي مَكَان لَا يُقَال هَذَا جَاءَ أَولا وَهَذَا جَاءَ آخرا فَيكون التَّرْتِيب فِي مجيئها لَا فِي ذَاتهَا فَإِذا لم يكن فِي الْمَمْلُوك لَغَا قَوْلهَا الأولى أَو الْوُسْطَى أَو الْأَخِيرَة فَبَقيَ قَوْلهَا اخترته وَلَو قَالَت اخْتَرْت وسكتت وَقع الثَّلَاث فَكَذَا هَذَا